صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
136
غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان
العلاج : فيجب أولا : معرفة السبب ونوع المادة ونزولها إلى أي عضو كان ، ويصلح مزاج المبدأ الأول ويعدل ، ويستفرغ نوع تلك المادة ، ثم يقوي العضو القابل ، فإذا علم ذلك ، فالفصد والإسهال بعد النضج ، فإن الفصد لازم واجب ، لأن أكثر من تعرض لهم النزلة حادة المزاج لكثرة أبخرتهم ، ودوران أخلاطهم ، وتخلخل أبدانهم ، اللهم إلا إن يكون العليل شيخا أو ضعيفا والمادة قليلة ولم تخفّ أنصبابها إلى عضو رئيسي . وأما إنضاج المادة فقد تقدم في باب سوء المزاج البارد ما فيه الكفاية . ولكن هاهنا يجب أن تركب المطابيخ مع ما يناسب الصدر والسعال ، والمستعمل الآن في هذا المحل : طبيخ الكندر مع المصطكي ، وكذلك طبيخ القسطران « 1 » وإكليل الجبل والسالريا والجوز بوا ، وإن كانت المادة غليظة ، فمطبوخ الزوفا والفراسيون والرازيانج بالسكنجبين السادج أو العنصلي . وأما المسهلات فإن كانت المادة رقيقة : فالترنجبين والمجوقان وحب الأفاوية وأيارج فيقرا ، وإن كانت المادة غليظة : فالتبريد والغاريقون وحب القوقايا ، وبعد التنقية : فالغراغر والسعوطات ، وقد تقدم لك ذلك في الأبواب السابقة . صفة سعوط للنزلة الباردة : مرزنجوش قدر واحد ، مسك حبة ، عنبر حبة ، يسعط بقليل منه بماء السلق . صفة غرغرة : غياقو قدر واحد ، يطبخ برطل من الماء حتى يذهب النصف ، ويلقى آخر الغليان فيه قليل من المرزنجوش ويغرغر به ويستنشق به نافع ، وإن كانت المادة رقيقة فيجب أن يلقى مع الغراغر ما يغلظ المادة كالورد
--> ( 1 ) قسطرن : الاسم الشائع : قسطرن : بهذا الاسم تعرفه عامة أهل المغرب وبلاد الأندلس . وفي الحاشية بهامش ( خ ) منسوبة إلى ابن البيطار أيضا . على أنّ جلجل قد عرّفه في تفسيره بمصطلحين هما « البلتونقه والبطباط » ، وعرّف في حاشية غير منسوبة في هامش ( خ ) بعبارة « ويعرف عندنا [ بالأندلس ] بالبرطونقة المرّة » . والبرطونقة وهو الاسم الذي يعرف به هذا النبات في بلاد المغرب والأندلس حسب سيمونيت في معجمه ، والمصطلح لاتيني إسباني أصله . ( تفسير كتاب دياسقوريدوس في الأدوية المفردة ص 269 ) .